Open Up to Me .. الثمن الباهظ لمعرفة أنفسنا

كتب Amgad Gamal  |  نشر في :  2:43 ص 0


دراما فنلندية من انتاج هذا العام عن "موريتز" -رجل فى عقده الرابع- يقوم بعملية تحوّل جنسى ليصبح امرأة ويغيّر اسمه الى (ماريت)، تاركاً عائلته ومدينته وحياته وهارباً ممن يعرفون ماضيه، ومحاولاً بدء حياة جديدة بهويتة الجنسية التى اختارها، ولكن الماضى يظل يطارده، مما يتسبب له فى صعوبات فى اقامة علاقة مع أى رجل، بالاضافة للضغوطات الناتجة عن نظرة اصحاب الاعمال الحذرة منه أحياناً والرافضة له فى أحيان أخرى. ينقلب كل شىء حين يتقابل مع "سامى" فى عيادة طبيبة نفسية كان الاخير فى طريقه لمقابلتها لايجاد حل لمشكلاته الزوجية ولكن الطبيبة قد سافرت ولم يبقى احد فى العيادة سوى "ماريت" عاملة النظافة حيث يبدأ سامى الحديث معها عن مشكلاته ظناً منه انها هى الطبيبة ومن هنا يبدأ الفيلم.

لاحظت خلال الفقرة السابقة أننى أتحدث عن "ماريت" دوما بضمير المذكر رغم انه قد تحوّل بالفعل لامرأة كما وضحت فى البداية. فهويته الأولى مازالت تسيطر على عقلى الباطن، بالرغم من وعيى بأنه قد تخطى هذه الهوية. تلك الحيرة او المعضلة الضمائرية التى وقعت بها الآن هى ايضاُ جزء من الصراعات التى قام عليها الفيلم، وهى نفس حيرة الشخصيات المحيطة به والتى تعلم شىئاً عن هويته الاصلية مهما حاولت تلك الشخصيات التظاهر بتقبلها له وتأقلمها مع هويته الجديدة يظل هناك ذلك الصدام بين الوعى واللا وعى فتحدث المشكلات له/لها. وإن كان صانع العمل لم يسترسل كثيراً عند هذه النقطة وتخطاها ليغوص فى مناطق أكثر عمقاً حول العلاقات الانسانية، ولم يركز على مسألة الإختلاف كحييلة بلاتزاز التعاطف.

كلما عرفت عن "ماريت" أكثر كلما ازداد تعلقك بها والتوحّد معها بدرجة أكبر، والتأقلم مع هويتها الجنسية الجديدة، ما يجعلك تكاد تنسى الهوية الأصلية وتنتقل معها بسلاسة فى رحلتها للبحث عن الحب والذات والسعادة واللذة، ولكن الأمور لا تسير دائماً على النحو الذى نرجوه، لا معها ولا مع باقى الشخصيات المتضاربة والمتصارعة، والذين لا يجمعهم شىء مشترك سوى رغبتهم المكبوتة فى تخطى قواعد حياتهم الاجتماعية والتحرر من حواجزهم النفسية لممارسة بعض الجموح، ولو لليلة واحدة.

 ربما تكون ماريت مختلفة عنهم فى هذا الامر كما هى مختلفة عنهم فى كل شىء آخر، فهى تمثل الجموح ذاته، ذلك السور الذى يحلمون باجتيازه خلسة بعد أن سأموا طبيعتهم التقليدية، ولا يريدون من تلك الطبيعة سوى المظهر الخارجى، هم يريدون نفس التحرر والاتساق بأشكال أخرى ولكنهم غير مستعدين لدفع نفس الضريبة التى دفعتها ماريت، فالمغامرة بالانقلاب على الرتابة والاستسلام للتجربة عادةً ما تكون ذات تكاليف باهظة، وأحيانا ما تكون مفيدة وتعرفنا حقيقة أنفسنا، لكن ماذا عندما تكون معرفة حقيقة أنفسنا هى أبهظ ما نتكلفه؟

هى نفس فكرة الفيلم الفرنسى "غرباء حميميون/ Intimate Strangers" عندما تتقابل مع الفيلم الكندى "لاورانس على أى حال/Lawrence Anyways"، ولكنه يظل تجربة تستحق المتابعة ان لم تكن رأيت الفيلمين السابق ذكرهما أو حتى ان كنت قد رأيتهما؛ لنجاح مخرجه فى خلق ذلك المناخ الغنى بالمشاعر والحبكة متشابكة العلاقات. الفيلم جميل وبسيط فى أغلب عناصره، والشخصيات مكتوبة بثراء فى أبعادها ومثيرة للفضول، والموسيقى عبّرت بنعومة وشجن عن تعقد وتضارب المشاعر لدى الشخصيات، والأهم من كل ذلك أنه نجح فى أن يجد لعقدته الدرامية -بعد تفاقمها- حلاً يتسم بالواقعية دون أن يغفل الشاعرية، وهو تناقض فى الحالات يتسق مع تناقض الشخصيات نفسها.

شارك الموضوع



0 التعليقات:

back to top