«إثارات رخيصة» .. ما لا يقتلك يغنيك!

كتب Amgad Gamal  |  نشر في :  9:46 م 0


هذا أول أفلام العام التى تجبرنى على التوقف أمامها، من الصعب اعتباره فيلم الجريمة والتشويق الهزلى المعتاد، بل هو أبعد من ذلك قليلاً!
يحكى الفيلم عن صديقين طفولة هما "كريج" و"فينس"، الأول يكمل تعليمه الثانوى ويحظى بوظيفة تدر له دخل شهرى ثم يتزوج وينجب مثل أى رجل أمريكى من الطبقة العاملة، أما الثانى فلم يكمل تعليمه وانحرف طريقه ليعيش خفيفاً على الحافة بدون مصدر دخل ثابت او التزامات من أى نوع، الأول فضّل نوع الحياة التقليدية المضمونة والثانى فضل النوع الآخر، انه نفس صراع الثقل والخفة التقليدى، الذى تم تقديمه فيما يزيد عن أربعة أفلام عرضت العام الماضى بداية من "فرانسيس ها" مروراً بـ"الحاضر المذهل" و"عطلات الربيع" ووصولاً إلى "نهاية العالم" .. ولكن يبدو هنا للمرة الأولى انحياز المؤلف إلى النوع الثانى من أطراف الصراع بشكل أوضح على الصعيد الأخلاقى، أما على الصعيد المادى الواقعى فينحاز للأول.

يقدم السيناريو التصاعد الدرامى كما يجب أن يكون، وبصورة لا تجعل الأنفاس تهدأ إللا قبل نزول تيترات النهاية بثوانى ضئيلة، كلما مر زمن الفيلم كلما تلاشى الهزل أكثر وأكثر، إنه ايقاع يشبه العمر والحياة والصداقة والتلاقى، فبالمثل تلاشت مودة وحميمية اللقاء المصطنعة بين صديقين طفولة انقطعوا عن التواصل لمدة 5 سنوات قبل أن يتعثر الأول فى حياته التقليدية المسئولة التى ظنها مضمونة، ليذهب لإحدى الحانات التى يتسكع بها صديقه القديم ويلتقوا مصادفةً بعد مرور تلك السنوات، الأول يحتاج للمال لدفع ديونه والثانى يملك بالكاد مصاريف قوته، الثانى يحب المال لكنه غير شديد التكالب عليه، عكس الأول، فرغم مركزه الإجتماعى الموّقر فهو على استعداد لخرق القانون من أجل المال .. ليقرران فى النهاية سرقة رجل شديد الثراء وغريب الأطوار استضافهم وزوجته فى منزله، ولكن الأمور لم تجرى على مثل ما تصوره الصديقان، ذلك لم يمنع أن فرصة ربح المال مازالت متاحة، فإلى أين قد يذهبا ويقدما من تنازلات لتحقيق غايتهما، وليحقق الرجل الثرى أيضاً غايته منهما!

الشخصان وغدان بصورة أو بأخرى، كما هى طبيعة الإنسان فى صورته المحضة الخالية من الرتوش، ولكن هناك ما يجعل إنسان وغداً أكثر من الآخر، إنها الإثارات الرخيصة، ليست تلك الألعاب المجنونة التى أمرهما الرجل الثرى بفعلها ليربحا المال وحسب، بل انها كل شىء يجعل الإنسان يلهث خلفه فى مقابل سعادته وتصالحه مع نفسه، وحتى ان نجح لهاثه وحصل عليه لا يلبث أن يتحول لكبير الأوغاد مثل ذلك الرجل فاحش الثراء، وزوجته الغامضة بفضل الرتابة والاشباع وافتقاد الاثارة، فلعل معاناة الإنسان ومخاطراته هى جزء من سعادته، ولكن لا يجب ان يكون غبياً لدرجة أن يجعل معاناته هدفاً يحيى من أجل تحقيقه، فوقتها تفقد كل القيم والجماليات والثروات معناها، فالصديقان سعيا بشكل او بآخر ليكونا مثل الرجل الثرى عن طريق امتلاك ماله، لكنهما تناسا ان ذلك الرجل رغم ماله فهو بائس للدرجة التى تجعله يفعل بهما ما فعله!

لا يميل الفيلم لتقديم قيمة او عظة أخلاقية أو فلسفية، بل تناول الفكرة من منظور عبثى محض، فالأكثر دناءة هو دائماً من يفوز، ولكنه لم يستطع منعك من احتقاره، وذلك أجمل وأفرد ما فى التناول.

الفيلم من نوعية الأفلام المستقلة منخفضة التكلفة، لكن به ما هو مُفتقد فى الأفلام عالية التكلفة، سيناريو فج بالعمق والرمزية وتعدد المستويات، وتجربة إخراجية أولى لمخرجه "إى. ال. كاتز"، وأداءات تمثيليلة جيدة جدا لممثلين مغمورين فى طريقهم للأفضل .. فيلم لا يفوّت.


صفحة الفيلم
 http://www.imdb.com/title/tt2389182/

التسميات:

شارك الموضوع



0 التعليقات:

back to top