أفضل 8 أفلام فى عام 2015

كتب Amgad Gamal  |  نشر في :  7:13 ص 0


لماذا ثمانية لا عشرة؟ فى رأيى أن العام السابق كان الأضعف سينمائياً فى هذا العقد، هذا تجلى بصورة ما فى مشهد الجوائز، حيث الإختيارات بعيدة التوافق بين مسابقة وأخرى، وللمرة الأولى منذ سنوات لا يوجد مرشح بارز front runner للأوسكار، ولا توجد المبارزة التاريخية المعتادة، Birdman ضد Boyhood أو Gravity ضد 12 Years a Slave أو Argo ضد Les Miserables، ففى هذا العام كل الخيارات متاحة، بل أن الترشيحات نفسها نالت كثير من الهجوم وعدم الرضا سواء من باب إثنى أو ذوقى. كل ذلك اللغط والعشوائية نابعين من تقارب المستويات؛ ما يخضع الجميع فى النهاية للتفضيلات الشخصية. صنعت هذه القائمة بأفضل أفلام العام بناء على ذوقى الشخصى، واكتفيت بـ8 أفلام فقط لكى أحافظ على مستوى معين أكون راضى تمام الرضا عنه. إليكم القائمة:




08
Me And Earl And The Dying Girl
هناك رأى سلبى مُنتشر، لدرجة، بين من شاهدوا هذا الفيلم وهو أنه لم يكن مؤثراً أو عاطفياً بما يكفى مقارنة بتجارب مشابهة مثل The Fault in Our Stars. أعتقد أنها كانت النقطة من الأساس، بل إنها من الأسباب الرئيسية التى جعلتنى أضعه فى تلك القائمة، فصانع الفيلم لم يكن يسعى من الأصل لدغدغة المشاعر لدى المشاهد .. وهذا ما يجعله فيلماً متفرداً. إنها من المرات الأولى التى نرى بها فيلماً يتناول تيمة المرض بهذا الشكل العبثى الساخر، بألعابه الدرامية وتحطيمه الكليشيهات ومحاولة هدم وإعادة تعريف هذا النوع من الدراما، والجميل أن هذا التمرد السينمائى أتى بما يتناغم مع هواية البطل والتى كانت السينما. الفيلم يقدم شخصية مراهق فريدة تماماً من نوعها وبأبعاد وصفات جديدة وثائرة على مفهوم الطبقية فى المدارس الثانوية، فهو لم يتحرر، فقط، درامياً من تلك التصنيفات بل قدّم فى أحد مونولوجات الروى شرحاً ذكياً وبديعاً لهذا اللا إنتماء. الفيلم به احتفاء رائع بالسينما وخاصة السينما الفنية الأوروبية القديمة، وبصورة تجعل قلوب عشاق هذا النوع من السينما تنتفض بالنشوة مع كل لقطة يظهر بها عنوان أو محاكاة لفيلم من تلك الأفلام.



07
Brooklyn
ظاهرياً، لا يوجد ما هو مميز فى هذا الفيلم، فهو لا يكتفى بحقبة الخمسينيات كزمن لأحداثه لكنه أيضاً مصنوع على الطراز الكلاسيكى التقليدى لهذه الحقبة، القصة البسيطة وأسلوب السرد الخطى الخالى من أى ألعاب، ولحظات التراجيديا العتيقة ومشاهد الرومانسية كما يقول الكتاب، حتى أنه فى إحدى لقطات الفيلم يسير البطل والبطلة بجوار دار عرض سينمائية معلق عليها ملصق دعائى كبير لفيلم Singing in The Rain،
فى هذه اللقطة شعرت أن باقى الكادر ليس سوى ملصق دعائى آخر لفيلم كلاسيكى منافس وهو "بروكلين"، وكأن السينما تعرض الفيلمين معاً! ما سبق يمكن اعتباره ميزة أو عيب لكنى أعتبره ميزة كبرى، أن يستطيع فيلم إثارة كل هذا الإعجاب وحصد ثلاثة ترشيحات أوسكار بينها أفضل  فيلم، فضلاً عن تجربة مشاهدته التى لمستنى بشكل خاص ووضعتنى فى حالة استثنائية من الشحن العاطفى، وكل هذا بأدوات السينما القديمة، ودون أى بهرجة أو افتعال، فذلك بالطبع ميزة. يتناول الفيلم أفكار مثل الوطن والحنين والحب والعلاقات وتحقيق الذات، بصورة شاعرية ودافئة لا تخلو من العمق وبعض الصدمة. استطاعت المثلة "سيرشى رونان" تقديم الأداء التمثيلى النسائى الأقوى فى العام، فى رأيى، فما فعلته كان أكثر من حالة تقمص أو إنفعالات قوية، فالشخصية التى جسدتها أكثر تركيباً من أن تجسد بتلك الطريقة، إنها الأنثى نفسها فى أكثر حالاتها تعقيداً وغموضاً على نفسها قبل الآخرين، يكفى القول أنها لم تجعلنا نحكم بالسب أو نكره الشخصية رغم سلوكها النفعى، أو الخبيث احياناً، فقد كستها سيرشى لحماً ودماءً وجعلتها إنساناً حقيقياً، لا شخصية بفيلم.



06
The Brand New Testament
هذا الفيلم لا يقدم الفكرة الأجرأ فى هذا العام وحسب، بل لعلها الأجرأ فى تاريخ السينما والدراما والرواية والحكى بصفة عامة، فهو يدخل أكثر المناطق المحرمة بشجاعة محاولاً تشريح ميثولوجيا الإله وفقاً للتصورات الأكثر شيوعا بين البشر، يفعل هذا مباشرة بدون اللجوء لرمزية أو مواراة. وهو لا يكتفى بالنقد بل فقط يستخدمه كنقطة إنطلاق للبناء، وهذا ما يعطيه قوته وتميزه عن أفلام لعبت فى نفس المنطقة التابوهية مثل The Invention of Lying، فالأخير ناقص إبداعياً بالمقارنة كونه صنع نفسه مكتفياً بالإقتيات أو التطفل على الموروث الميثولوجى بسخرية تميل للصبيانية، بينما هذا الفيلم يعد تجربة إبداعية مكتملة الأركان والنضج والتطور. لقد وعى مؤلف ومخرج الفيلم "جاكو فان دوراميل" أن بيانات موت الإله التى بنيت عليها الفلسفة الغربية الحديثة، كانت بحاجة لأن تسبقها ثورة عليه قبل إعلان موته. يتسائل الإله فى أحد مشاهد الفيلم بفزع واستنكار عن ماذا لو نجحت ابنته المتمردة عليه فى جعل البشر أقل تعاسة وأكثر قدرة على تخطى معاناتهم، هادمة المخطط والقدر الإلهى الذى صنعه. ذلك كان السؤال الرئيسى الذى يحاول الفيلم الإجابة عنه. وبرغم كوميديا الفيلم وسخريته اللاذعة إللا أنه حافظ على كوميديته من التحول للسفه، وعلى سخريته من أن تميل إلى السينيكالية. فقد كان الضحك برائحة الشجن، والسخرية حالمة وشاعرية. النكهة الأوروبية تفوح من الكادرات ومن الموسيقى المنتقاة بعناية. الفيلم هو الخطوة التالية فى مشوار دورمايل بعد رائعته السابقة Mr. Nobody وهى خطوة لم تخيّب توقعاتى.



05
Youth
فى الغالب ستحب هذا الفيلم حتى وإن لم تكن من معجبى باولو سورنتينو وأفلامه السابقة، فهو النموذج الأكثر إكتمالاً ونضجاً لسينماه الشعرية، الشعرية التى تعترف وتطوّع مستجدات الثقافة الشعبية فى داخلها، فتسمع فيها المقطوعات الكلاسيكية جنباً إلى جنب مع موسيقى البوب الراقصة، وترى الطبيعة الخالصة جنباً إلى جنب مع المعمار والديكور الحداثى، وتجد الحوارات العفوية تتحول إلى نثريات وأبيات شعر مصقلة بخلاصة الحكمة ومحفزات التأمل. يحافظ سورنتينو فى هذا الفيلم على نفس قدر الجماليات بفيلمه السابق "الجمال العظيم" ولكنه تدارك أيضاً عيوبه الكبرى والتى تلخصت فى تهميش العاطفة والمغزى. هذه المرة تتضح صراعات وهموم الشخصيات من اللحظة الأولى، هذه المرة أنت قادر على الشعور بخوائهم النفسى قبل وهنهم الجسدى. وحتى اللحظات الشعرية التأملية كانت أكثر ارتباطاً بالدراما وأعلى فى جرعة الشحن العاطفى، وأقل فى الإدعاء. وبرغم حصة الكآبة إلا إنه احتوى على لحظات شديدة الظرف والسخرية تجعله واحد من أرقى أفلام الكوميديا السوداء فى الفترة الأخيرة.



04
Ex Machina
 
عادة ما يتم تجاهل الأفلام الصادرة فى بدايات العام على صعيد الجوائز، هذا الفيلم استثناء، فبرغم صدوره فى شهر يناير من عام 2015 إللا أنه استطاع الصمود لأشهر داخل ذاكرة من رآه، وفرض نفسه فى موسم الجوائز بـ5 ترشيحات بافتا وترشيحين أوسكار. الفيلم هو التجربة الإخراجية الأولى لأليكس جارلاند بعد مشوار ناجح مع كتابة سيناريوهات أفلام جمعها كلها وسواس فناء البشر، سواء عن طريق الزومبى أو الكوارث الطبيعية والكونية، وفى هذا الفيلم مازال ذلك الوسواس يؤرقه. لكن العدو هذه المرة، كما يبدو، هو الذكاء الإصطناعى. المواجهة بين الإنسان والروبوت ليست جديدة على السينما، لكن هذا الفيلم يأخذها إلى مستويات جديدة وصادمة. هذه النوعية من الأفلام مثل her تجعلك تظن فى بداياتها أنها بالفعل عن استكشاف المستقبل وما قد تصل إليه التكنولوجيا، لكنك تشعر فى النهاية أن ما تستكشفه حقاً ليس سوى الإنسان نفسه، وفى أكثر حالاته بدائية، وما التكنولوجيا إللا وسيلة للتنقيب داخل النفس البشرية. فى هذا الفيلم يكون الأمر أكثر تجلياً مع اللعبة الدرامية twist  التى تحدث فى النهاية. الفيلم متعدد الطبقات وله عديد من التأويلات، وقد طرحت أحد هذه التأويلات والتى تخص الصراع الجنسانى فى هذا المقال.




03 
Mustang
تصف "دينيس إرجوفان" مخرجة الفيلم هذه اللقطة التى تتشابك فيها أجساد الفتيات بأنها تمثل "وحش الأنوثة" Femininity Monster. وهو فى رأيى أقرب توصيف للفيلم نفسه، فإن كان لهرمونات البروجيستيرون والاستروجين رائحة فهى داخل كل شهيق تأخذه وأنت تشاهد هذا الفيلم! فهى بالفعل من المرات النادرة التى يحتوى بها فيلماً نسوى الطابع على هذا القدر من الإحتفاء بجمال الأنثى، وصانعة الفيلم كانت على وعى شديد بهذا الأمر للدرجة التى تجعلها تضخم من شأن هذا الجمال من مرة إلى 5 مرات. وعلى عكس الأعراف السائدة بهذا التيار الفكرى التى تربط أحياناً مساواة المرأة وتحررها بجعلها تتبنى صفات الذكر وتحضها على عدم التعبير عن جسدها بحجة أن ذلك يعد تشيىء وتسليع لها. إرجوفان فى هذا الفيلم استطاعت بناء هذا الجسر المتجاهل بين النسوية والأنوثة .. بين ما هو واقعى وما هو حالم، ما هو وثير وما هو قاسى، بين اللعب والموت، بين البهجة والسجن، بين الخضوع والتمرد. هذا ليس مجرد فيلم وعظى آخر عن حقوق المرأة، بل هو أنشودة بصرية فى حب المرأة، ودرس فى كيفية التعامل السينمائى مع الأنثى كعنصر جمالى استطيقى فى حد ذاته، يتناغم مع باقى العناصر الجمالية التى قدمها الفيلم من صورة خلابة وموسيقى ساحرة وهارمونى إستثنائى بين ممثلات مبتدئات.



02
Anomalisa
 
"تشارلى كوفمان" يعود بفيلم بعد غياب 8 سنوات، هل هذا يكفى؟! إن ما يجعل، فى رأيى، كوفمان النجم الألمع فى عالم الكتابة السينمائية اليوم، هو إيمانه المطلق بأنه لا سبيل للأصالة سوى التعّرى، تعرى النفس، الضمير، والنوايا. أى نص يحتاج لقدر غير بسيط من الشجاعة ليجد له قبولاً وإهتماماً عند المتلقى، والشجاعة فى قاموس كوفمان ليست إظهار القوة، بل الضعف، أن تظهر مكامن هشاشتك الإنسانية، تحتفى بصفاتك البشرية المنفرة والمثيرة للشفقة، تبروز خوفك ووحدتك واكتئابك بصدق وحق؛ إيماناً بأن الجميع لديهم جُرحهم الداخلى الذى يجعلهم مرغمين على التماهى مع كل جُرح آخر بما في ذلك جُرحك، وأنه مهما بدت لك نفسك غير مثيرة للإهتمام، فهى تظل الشىء الوحيد الذى يمكنك تقديمه. هكذا يصنع كوفمان أفلامه وآخرها هذا الفيلم الذى يحكى قصة رجل يواجه أزمة منتصف العمر بالشكل الأكثر غرابة، منذ الدقائق المبكرة من الفيلم يشعرك كوفمان بريبة شديدة حيال هذا العالم وأشخاصه، الصوت الواحد، أقنعتهم التى تخبىء وجوههم وتجعلهم جميعاً متشابهين فى الزيف. يبدو مايكل الشخص الحقيقى الوحيد فى هذا العالم الديستوبى، هل لمجرد أنه هو صانع الزيف ومصدره بكتب ومحاضرات التنمية البشرية التى ينتجها والتى تعلم البشر كيف يكونوا روبوتات؟ مازالت العزلة والوحدة والخواء والفصام والبارانويا عناصر أساسية فى أفلام كوفمان، ومازال البحث جارى عن جوهر الانسان بتجريده من أقنعته. فيلم يحتاج أكثر من مشاهدة لإستيعاب طبقاته الفلسفية. فهو بالفعل، كما يصفه أحد النقاد الأميريكيين، الفيلم الأكثر إنسانية فى العام دون أن يظهر به إنسان واحد.



01
The Lobster
 
الفيلم الذى يوازن بين قوة الفكرة وطزاجة الشكل، فهو العمل الأكثر تكاملاً. حيث ينتزع الرومانسية من مخالب القسوة، ويقدم التسلية مع القيمة، و يكون الضحك فيه نابع من شدة السوداوية. نجح "يورجوس لانتيموس" فى خلق عالم جديد، هو أقرب فى إحكامه وغرائبيته لعوالم "ويس أندرسون" الكارتونية، باستثناء خلوه من بهجة وألوان أندرسون التى استعاض عنها لانتيموس بمسحة أسطورية تدعمها لزمة متكررة من الموسيقى الكلاسيكية الحزينة، وطرح فلسفى شديد العمق. فى أحد مشاهد الفيلم يركض البطل فى الغابة هارباً من تلك المؤسسة المجنونة التى تحوّل البشر لحيوانات إن لم يستطيعوا التكيّف مع النظام الإجتماعى المفروض، وقد بدت اللقطة، مع التعليق الصوتى من راوية الأحداث، أقرب لجدارية أو رسمة مقتطعة من إحدى القصص المصورة التى تدور حول الأساطير الأوروبية القديمة أو عصور الانحطاط وكأن البطل فى هذه اللقطة يركض للخروج من احدى صفحات التاريخ الملعونة نحو عالم أكثر انسانية. سيناريو الفيلم شديد الدقة، لا توجد جملة بلا معنى، أو لقطة بلا مغزى، أو مشهد خارج عضوية الفيلم .. لا مجال للإستعراض، فكل شىء متضافر لتكثيف الحالة الذهنية. أما نقطة تفوق الإخراج الأبرز فهى القيادة لعنصر الزمن والمكان، فالتتابعات تشهد تنقلات شديدة التطرف بين أماكن وأحداث لا ترتبط بعلاقة تاريخية واضحة، وقد وصلت براعة قيادة لانتيموس فى هذا الشق إلى تشويه عنصر الزمن والمكان بالمفهوم الواقعى وإرساء قواعده وتصوراته شديدة الخصوصية عنهما فى علاقتها مع أحداث الفيلم.

التسميات:

شارك الموضوع



0 التعليقات:

back to top