جميع المواضيع


دراما اسرائيلية هى العمل الاخراجى الاول للأخوين "باظ"، عن شاب يتعرض لصدمة ما فى حياته الاجتماعية (لم يتم توضيحها جيداً خلال الاحداث)، فتحدث له مشكلة نفسية فى التواصل مع المجتمع (اجورافوبيا) ويقرر ان يبقى وحيداً فى منزله معتمداً على افرازات العولمة فى حياته، فالطعام يأتيه عن طريق الهاتف، والجنس يمارسه بالعادة السرية وعبر الانترنت وافلام البورنو، والترفيه متاح لديه عن طريق قنوات الكابل التليفزيونية المتنوّعة .. ولا يضطر للذهاب للعمل لأنه يستطيع القيام بعمله كمبرمج من منزله، ورغم عزلته فهو لا يشعر انه شخص غير طبيعى بل يعتبر حياته مثالية.

حتى تلك اللحظة ليس هناك مشكلة والامور تسير على ما يرام كما يعتقد، ولكنها تنقلب فجأة حين يظهر العجوز "جرامبس" وهو وكيل مالك المنزل الذى يعيش فيه بطلنا من خلال ايجاره، ليعطيه العجوز مهلة شهرين او ثلاثة ليترك فيها المنزل لأن مالكه يريد بيعه، وهو ما يرفضه بطلنا بشدة ويبدأ فى ممارسة الحيل لتطفيش المشترين عند زيارتهم .. من جهة أخرى تظهر فى حياته فجأة الفتاة "دانييلا" التى تلتقيه صدفة خلال عملها كمندوبة مبيعات لشبكة قنوات تليفزيونية، وهنا يبدأ التعقيد، فتجذبه بمرحها وجمالها، ويجذبها بغموضه وذهده .. تتوالى بينهما اللقائات فى منزله حتى تقوم "دانييلا" بتقبيله ومحاولة ممارسة الحب معه، ولكنها تفاجأ منه برد فعل هيستيرى رافض لذلك، مبرراً ذلك بما هو اغرب، انه لا يعترف بالجنس ثلاثى الابعاد، فقط العادة السرية، ويا حبذا لو كانت بطلتها "جيسيكا" نجمة "البورنو شات" القابعة وراء كاميراتها لاثارته عبر شاشة ثنائية الابعاد، فهل تستسلم "دانييلا"؟، وهل يريدها بطلنا ان تستسلم ام انه يريد اعطائها او بمعنى اصح اعطاء نفسه فرصة لتجربة شىء آخر غير الذى اعتاد عليه ف سنوات انعزاله ... وتتوالى الاحداث.

الفيلم يبدأ قويا مثيراً، فالفكرة ومرحلة التأسيس لها كانوا رائعين، ولكنه يأتى عند ما قبل النهاية بقليل ويفقد النقطة التى ربما كان يريد طرحها، او ربما لم يكن هناك نقطة من الاصل، ولكنه أكمل قصته بنوع من العشوائية .. أجاد فى رسم حاضر الشخصيات ولكنه استسهل فى رسم تاريخها وماضيها، والأهم هو دوافعها، فتصرفات "دانييلا" لم تكن مقنعة او مبررة بما فيه الكفاية، والعجوز "جرامبس" لم نفهم لماذا يريد مساعدة بطلنا .. اما الموسيقى فكانت مميزة وجميلة، والتصوير بسيط ومناسب لعدم ضخامة العمل، والاخراج مـتأثراً نوعاً ما باسلوب الاخوين "كوين" ولكن بنفس العشوائية التى انحرفت لها قصته.

الفيلم من انتاج 2010 وعرض فى بعض المهرجانات منها برلين، وهو بمراعاة انه العمل الاول لصناعه ليس بالفيلم السىء، بل تجربة واعدة ومبشرة بصعود مخرجين جيدين، وربما يستمتع بمشاهدته من تستهويه فكرته الرئيسة التى جائت عابرة للثقافات وتهم الكثيرين، ولكنه مقارنة بمستوى باقى الافلام الاسرائيلية التى تم تقديمها فى السنوات الاخيرة ليس جيداً بما يكفى.


تقييمى : 6/10

صفحة الفيلم



فوبيديليا : العالم الموازى لم يعد فكرة خيالية

كتب Amgad Gamal  |  نشر في :  7:31 م 0 تعليقات


دراما اسرائيلية هى العمل الاخراجى الاول للأخوين "باظ"، عن شاب يتعرض لصدمة ما فى حياته الاجتماعية (لم يتم توضيحها جيداً خلال الاحداث)، فتحدث له مشكلة نفسية فى التواصل مع المجتمع (اجورافوبيا) ويقرر ان يبقى وحيداً فى منزله معتمداً على افرازات العولمة فى حياته، فالطعام يأتيه عن طريق الهاتف، والجنس يمارسه بالعادة السرية وعبر الانترنت وافلام البورنو، والترفيه متاح لديه عن طريق قنوات الكابل التليفزيونية المتنوّعة .. ولا يضطر للذهاب للعمل لأنه يستطيع القيام بعمله كمبرمج من منزله، ورغم عزلته فهو لا يشعر انه شخص غير طبيعى بل يعتبر حياته مثالية.

حتى تلك اللحظة ليس هناك مشكلة والامور تسير على ما يرام كما يعتقد، ولكنها تنقلب فجأة حين يظهر العجوز "جرامبس" وهو وكيل مالك المنزل الذى يعيش فيه بطلنا من خلال ايجاره، ليعطيه العجوز مهلة شهرين او ثلاثة ليترك فيها المنزل لأن مالكه يريد بيعه، وهو ما يرفضه بطلنا بشدة ويبدأ فى ممارسة الحيل لتطفيش المشترين عند زيارتهم .. من جهة أخرى تظهر فى حياته فجأة الفتاة "دانييلا" التى تلتقيه صدفة خلال عملها كمندوبة مبيعات لشبكة قنوات تليفزيونية، وهنا يبدأ التعقيد، فتجذبه بمرحها وجمالها، ويجذبها بغموضه وذهده .. تتوالى بينهما اللقائات فى منزله حتى تقوم "دانييلا" بتقبيله ومحاولة ممارسة الحب معه، ولكنها تفاجأ منه برد فعل هيستيرى رافض لذلك، مبرراً ذلك بما هو اغرب، انه لا يعترف بالجنس ثلاثى الابعاد، فقط العادة السرية، ويا حبذا لو كانت بطلتها "جيسيكا" نجمة "البورنو شات" القابعة وراء كاميراتها لاثارته عبر شاشة ثنائية الابعاد، فهل تستسلم "دانييلا"؟، وهل يريدها بطلنا ان تستسلم ام انه يريد اعطائها او بمعنى اصح اعطاء نفسه فرصة لتجربة شىء آخر غير الذى اعتاد عليه ف سنوات انعزاله ... وتتوالى الاحداث.

الفيلم يبدأ قويا مثيراً، فالفكرة ومرحلة التأسيس لها كانوا رائعين، ولكنه يأتى عند ما قبل النهاية بقليل ويفقد النقطة التى ربما كان يريد طرحها، او ربما لم يكن هناك نقطة من الاصل، ولكنه أكمل قصته بنوع من العشوائية .. أجاد فى رسم حاضر الشخصيات ولكنه استسهل فى رسم تاريخها وماضيها، والأهم هو دوافعها، فتصرفات "دانييلا" لم تكن مقنعة او مبررة بما فيه الكفاية، والعجوز "جرامبس" لم نفهم لماذا يريد مساعدة بطلنا .. اما الموسيقى فكانت مميزة وجميلة، والتصوير بسيط ومناسب لعدم ضخامة العمل، والاخراج مـتأثراً نوعاً ما باسلوب الاخوين "كوين" ولكن بنفس العشوائية التى انحرفت لها قصته.

الفيلم من انتاج 2010 وعرض فى بعض المهرجانات منها برلين، وهو بمراعاة انه العمل الاول لصناعه ليس بالفيلم السىء، بل تجربة واعدة ومبشرة بصعود مخرجين جيدين، وربما يستمتع بمشاهدته من تستهويه فكرته الرئيسة التى جائت عابرة للثقافات وتهم الكثيرين، ولكنه مقارنة بمستوى باقى الافلام الاسرائيلية التى تم تقديمها فى السنوات الاخيرة ليس جيداً بما يكفى.


تقييمى : 6/10

صفحة الفيلم



0 التعليقات:

من خلال ميزانية ضئيلة كالمعتاد نجح المخرج "نو بامباك" المعروف بافلامه المستقلة التى قدمها خلال السنوات الماضية فى تحقيق اكبر نجاح فى مشواره على المستوى النقدى، بالاضافة الى نجاح جماهيرى لا بأس به مقارنة بافلامه السابقة، وذلك بفيلمه الاخير "فرانسيس ها"، والذى كتب له السيناريو بنفسه بالتعاون مع بطلته "جريتا جيرويج" .. وهو ليس التعاون الاول بينهما كمخرج وممثلة، ولكنه الاول كمخرج وممثلة ومؤلفة فى نفس الوقت، فالتفاهم بينهما واضح ومثمر، ومن المقرر ان يجمعهم فيلم آخر فى العام القادم ايضاً، هم الآن فى مرحلة التحضير له.

"فرانسيس ها" ليس مجرد دراما كوميدية ظريفة تقتل وقت الفراغ، ولكنه ايضا رحلة للبحث عن الذات وعن معنى يناسبها للحياة، بالاضافة الى انه تجربة اخراجية حاولت بشكل ناجح مزج بعض المدارس السينمائية فى فيلم واحد، ابرزها مدرسة "الموجة الفرنسية الجديدة"، الذى وضح تأثر المخرج بها فى عدة اشياء، منها مشاهد التصوير الخارجى فى شوارع نيو يورك، وطريقة قطع اللقطات التى عرفتها السينما من أفلام العظماء "فرانسوا تروفو" و "جان لوك جودار"، بالاضافة لوجود التيمة الفرعية ذات البعد الوجودى، وحتى نوعية المقطوعات الموسيقية المستخدمة.
 

أما المدرسة الأخرى التى قد تأثر بها فهى مدرسة "وودى ألين" وقد تجد نفسك تلقائيا تعقد مقارنات بين افلام ألين وهذا الفيلم، وخاصة فيلم "مانهاتن" .. فالفيلمان تدوران احداثهما فى مدينة نيو يورك، والفيلمان فضّل مخرجهم استخدام نظام الصورة "الابيض والأسود" بدلاً من الالوان، والفيلمان يقدمان شخصيات متشابهة فى عدد لا بأس به من الاشياء، ليس فقط لأن بكلاهما شخصيات"هيبيسترز" أو "شبه هيبسترز" تتحدث دائما عن الفن والكتب والفلسفة والحب والعلاقات، ولكن ايضا لأنهم جميعاً يتمحوروا حول نفس المعضلة الفكرية .. معضلة الصراع بين الواقع والرومانسية، بين ان يقرر الانسان انه قد نضج وعليه تحمّل المسئولية وبين رفضه لواقع النضج ورغبته فى ان يظل خفيفاً صغيراً رابطاً على الوضع الذى قد ألفه، وهذا ما تعبّر عنه الصورة "الابيض والأسود" بايحائاتها النوستالجية، ولكن الواقع يحدث شائت الشخصية ام أبت، وان كان وودى الين قد نصح بطلته مارييل هيمنجواى فى اخر مشاهد "مانهاتن" بأن تظل صغيرة الى الأبد، فيبدو ايضا ان بطلتنا "فرانسيس" كانت مخلصة للنصيحة بعد مرور ثلاثة عقود عليها.

تبدأ الأحداث بمشاهد فوتو مونتاجية ترصد العلاقة الوطيدة بين "فرانسيس" الفتاة ذات الـ27 عاماً وصديقتها منذ اعوام الجامعة "صوفى"، فهن من شدة تعلقهن ببعضهن قد وصفن من احد الاصدقاء بـ"المُثليات اللاتى لا يمارسن الجنس"، ولكن لا شىء يبقى على حاله، فبعد ان تقرر فرانسيس قطع علاقتها الغرامية بصديقها لأنه طلب منها ان تأتى لتعيش معه وتترك مسكنها الآخر الذى تتشارك فيه مع صديقتها "صوفى"، تفاجأ "فرانسيس" بأن صوفى لم تعد تشاركها نفس الحرص علي بقاء علاقتهن بنفس تلك الدرجة، وتود الرحيل لاقتناء شقة فى مدينة ترايبيكا التى طالما حلمت بالعيش بها والبدء فى حياة جديدة بشكل اكثر نضجا ومسئولية، لتترك صديقتها "فرانسيس" وحيدة فى نيويورك، تتنقل بين شقق معارفها لأنها لم تعد تستطع تحمل تكاليف مسكنها السابق، وفى نفس الوقت لازال يراودها حلمها السابق بأن تصبح راقصة، ولكن المشكلة انها لا تجيد الرقص وليست موهوبة، لذا فهى تتدرب فى احدى مدارس الرقص وتتكسب معيشتها من خلال تأدية بعض الاعمال الادارية لتلك المدرسة .. وتتوالى الأحداث.

الحوار هو افضل عناصر الفيلم، فقل ما تجد حوار بتلك العفوية والصدق اللذان يجعلانك تتشكك فى وجود نص محفوظ وليس مجرد ارتجالات، ولكن فى نفس الوقت قل ما تجد ارتجالات معبّرة وذكية وخفيفة الظل وأحياناً شاعرية لتلك الدرجة. أما تانى أفضل عناصر الفيلم فهى الصورة، بداية من اختيار نظام "الأبيض والاسود" الذى شرحت ابعاده فى الفقرة الثانية، مروراً بالاجادة الملحوظة فى المشاهد الخارجية وخاصة مشاهد تجرى فيها البطلة فى شوارع "نيو يورك" مثل المشهد الذى فى الصورة اعلاه، والمشهد الليلى الذى كانت تبحث فيه "فرانسيس" عن ماكينة الصرف اللآلى والمشهد الذى كانت ترقص فيه امام النافورة، ومشاهد باريس التى نجحت فى ايصال مشاعر الوحشة والوحدة التى عانتها البطلة. اما عن التمثيل فلم يختبر أحد سوى "جريتا جيرويرج" والتى فى رأيى تفوّقت على نفسها وأدت دور الفتاة المزعجة الطفولية الحالمة على اكمل وجه.

مشهدين من أفضل مشاهد الفيلم، الأول هو مشهد تناول فرانسيس العشاء مع راشيل واصدقائها، حيث تشرح الأولى مفهومها عن الحب فى مشهد حوارى من افضل ما رأيت هذا العام. أما المشهد الثانى فهو آخر لقطة فى الفيلم التى نفهم من خلالها سبب تسمية الفيلم،  وهو مشهد يلخص فلسفة البطلة حول معضلة الثقل والخفة وعيش اليوم بيومه فى اسقاط شديد الذكاء، لولاه لكنت اقترح تسمية الفيلم باسم حى "بروكلين" النيو يوركى مضاهاةً لفيلم "مانهاتن" والذى شرحت العلاقة بينهم. وفى النهاية يترك الفيلم على وجهك تلك الابتسامة التى تنتابك بعد رؤية عمل أعجبك تفانى صانعيه رغم قلة الامكانيات، والأهم هو اختلافهم وسيرهم عكس الموجة.

تقييمى : 8.5/10

صفحة الفيلم

فرانسيس ها: السينما المستقلة تضرب من جديد

كتب Amgad Gamal  |  نشر في :  8:51 م 0 تعليقات

من خلال ميزانية ضئيلة كالمعتاد نجح المخرج "نو بامباك" المعروف بافلامه المستقلة التى قدمها خلال السنوات الماضية فى تحقيق اكبر نجاح فى مشواره على المستوى النقدى، بالاضافة الى نجاح جماهيرى لا بأس به مقارنة بافلامه السابقة، وذلك بفيلمه الاخير "فرانسيس ها"، والذى كتب له السيناريو بنفسه بالتعاون مع بطلته "جريتا جيرويج" .. وهو ليس التعاون الاول بينهما كمخرج وممثلة، ولكنه الاول كمخرج وممثلة ومؤلفة فى نفس الوقت، فالتفاهم بينهما واضح ومثمر، ومن المقرر ان يجمعهم فيلم آخر فى العام القادم ايضاً، هم الآن فى مرحلة التحضير له.

"فرانسيس ها" ليس مجرد دراما كوميدية ظريفة تقتل وقت الفراغ، ولكنه ايضا رحلة للبحث عن الذات وعن معنى يناسبها للحياة، بالاضافة الى انه تجربة اخراجية حاولت بشكل ناجح مزج بعض المدارس السينمائية فى فيلم واحد، ابرزها مدرسة "الموجة الفرنسية الجديدة"، الذى وضح تأثر المخرج بها فى عدة اشياء، منها مشاهد التصوير الخارجى فى شوارع نيو يورك، وطريقة قطع اللقطات التى عرفتها السينما من أفلام العظماء "فرانسوا تروفو" و "جان لوك جودار"، بالاضافة لوجود التيمة الفرعية ذات البعد الوجودى، وحتى نوعية المقطوعات الموسيقية المستخدمة.
 

أما المدرسة الأخرى التى قد تأثر بها فهى مدرسة "وودى ألين" وقد تجد نفسك تلقائيا تعقد مقارنات بين افلام ألين وهذا الفيلم، وخاصة فيلم "مانهاتن" .. فالفيلمان تدوران احداثهما فى مدينة نيو يورك، والفيلمان فضّل مخرجهم استخدام نظام الصورة "الابيض والأسود" بدلاً من الالوان، والفيلمان يقدمان شخصيات متشابهة فى عدد لا بأس به من الاشياء، ليس فقط لأن بكلاهما شخصيات"هيبيسترز" أو "شبه هيبسترز" تتحدث دائما عن الفن والكتب والفلسفة والحب والعلاقات، ولكن ايضا لأنهم جميعاً يتمحوروا حول نفس المعضلة الفكرية .. معضلة الصراع بين الواقع والرومانسية، بين ان يقرر الانسان انه قد نضج وعليه تحمّل المسئولية وبين رفضه لواقع النضج ورغبته فى ان يظل خفيفاً صغيراً رابطاً على الوضع الذى قد ألفه، وهذا ما تعبّر عنه الصورة "الابيض والأسود" بايحائاتها النوستالجية، ولكن الواقع يحدث شائت الشخصية ام أبت، وان كان وودى الين قد نصح بطلته مارييل هيمنجواى فى اخر مشاهد "مانهاتن" بأن تظل صغيرة الى الأبد، فيبدو ايضا ان بطلتنا "فرانسيس" كانت مخلصة للنصيحة بعد مرور ثلاثة عقود عليها.

تبدأ الأحداث بمشاهد فوتو مونتاجية ترصد العلاقة الوطيدة بين "فرانسيس" الفتاة ذات الـ27 عاماً وصديقتها منذ اعوام الجامعة "صوفى"، فهن من شدة تعلقهن ببعضهن قد وصفن من احد الاصدقاء بـ"المُثليات اللاتى لا يمارسن الجنس"، ولكن لا شىء يبقى على حاله، فبعد ان تقرر فرانسيس قطع علاقتها الغرامية بصديقها لأنه طلب منها ان تأتى لتعيش معه وتترك مسكنها الآخر الذى تتشارك فيه مع صديقتها "صوفى"، تفاجأ "فرانسيس" بأن صوفى لم تعد تشاركها نفس الحرص علي بقاء علاقتهن بنفس تلك الدرجة، وتود الرحيل لاقتناء شقة فى مدينة ترايبيكا التى طالما حلمت بالعيش بها والبدء فى حياة جديدة بشكل اكثر نضجا ومسئولية، لتترك صديقتها "فرانسيس" وحيدة فى نيويورك، تتنقل بين شقق معارفها لأنها لم تعد تستطع تحمل تكاليف مسكنها السابق، وفى نفس الوقت لازال يراودها حلمها السابق بأن تصبح راقصة، ولكن المشكلة انها لا تجيد الرقص وليست موهوبة، لذا فهى تتدرب فى احدى مدارس الرقص وتتكسب معيشتها من خلال تأدية بعض الاعمال الادارية لتلك المدرسة .. وتتوالى الأحداث.

الحوار هو افضل عناصر الفيلم، فقل ما تجد حوار بتلك العفوية والصدق اللذان يجعلانك تتشكك فى وجود نص محفوظ وليس مجرد ارتجالات، ولكن فى نفس الوقت قل ما تجد ارتجالات معبّرة وذكية وخفيفة الظل وأحياناً شاعرية لتلك الدرجة. أما تانى أفضل عناصر الفيلم فهى الصورة، بداية من اختيار نظام "الأبيض والاسود" الذى شرحت ابعاده فى الفقرة الثانية، مروراً بالاجادة الملحوظة فى المشاهد الخارجية وخاصة مشاهد تجرى فيها البطلة فى شوارع "نيو يورك" مثل المشهد الذى فى الصورة اعلاه، والمشهد الليلى الذى كانت تبحث فيه "فرانسيس" عن ماكينة الصرف اللآلى والمشهد الذى كانت ترقص فيه امام النافورة، ومشاهد باريس التى نجحت فى ايصال مشاعر الوحشة والوحدة التى عانتها البطلة. اما عن التمثيل فلم يختبر أحد سوى "جريتا جيرويرج" والتى فى رأيى تفوّقت على نفسها وأدت دور الفتاة المزعجة الطفولية الحالمة على اكمل وجه.

مشهدين من أفضل مشاهد الفيلم، الأول هو مشهد تناول فرانسيس العشاء مع راشيل واصدقائها، حيث تشرح الأولى مفهومها عن الحب فى مشهد حوارى من افضل ما رأيت هذا العام. أما المشهد الثانى فهو آخر لقطة فى الفيلم التى نفهم من خلالها سبب تسمية الفيلم،  وهو مشهد يلخص فلسفة البطلة حول معضلة الثقل والخفة وعيش اليوم بيومه فى اسقاط شديد الذكاء، لولاه لكنت اقترح تسمية الفيلم باسم حى "بروكلين" النيو يوركى مضاهاةً لفيلم "مانهاتن" والذى شرحت العلاقة بينهم. وفى النهاية يترك الفيلم على وجهك تلك الابتسامة التى تنتابك بعد رؤية عمل أعجبك تفانى صانعيه رغم قلة الامكانيات، والأهم هو اختلافهم وسيرهم عكس الموجة.

تقييمى : 8.5/10

صفحة الفيلم

0 التعليقات:


"يا خيل الله" هو اخر افلام المخرج المغربى البارز نبيل عيوش والمقتبس من رواية "نجوم سيدى مؤمن" للكاتب ماحى بينبين، كتب له السيناريو جمال بلماحى، وتدور احداثه حول ظاهرة صناعة الارهاب والتطرف من خلال شخصية الأخويين حامد و وطارق اللذان يعيشان فى حى "سيدى مؤمن"، احد ضواحى مدينة الدار البيضاء، وهو حى عشوائى غارق فى الجهل والفقر والفساد وباقى مشتقات الحياة العشوائية التى يعلمها الجميع، واحياناً لا تشعر بأن الاخوين هم المحور والبطل الحقيقى للقصة بل هى المدينة نفسها، فلقد اعطى الكاتب مساحة لا بأس بها لباقى الشخصيات للدرجة التى تجعلك منذ البداية فى حالة تشتت تقل تدريجيا بتسليط الضوء على حياة الاخويين.

حامد وطارق يبدآن متناقضان وينتهان متناقضان ايضا، وان اختلفت مواقع تناقضهم فى الحالتين .. فيبدأ الطفل طارق مسالماً رومانسياً لدرجة الضعف وانعدام الشخصية، تنحصر انشطته فى مراقبة "غزلان" شقيقة صديقه التى يحبها مما يجعله موضع للتهكم من باقى رفاقه، والنشاط الاخر هو لعب الكرة مع باقى اطفال الحى التى تنتهى دوماً بمشاجرات اكبر من طاقته ليأتى من الخارج اخوه الاكبر "حامد" ليدافع عنه فى تلك المشاجرات، فحامد بقوته ونفوذه وشعبيته فى الحى رغم صغر سنه يمثل الحماية والضهر ومصدر المال الذى تستند عليه عائلته واخيه .. وهو فتى مشاغب لا يتورّع عن قذف الحجارة على سيارة الشرطة ليكسب تحدى صبيانى مع احد رفاقه، مما ينتهى به فى السجن لمدة سنتين ليخرج منه شخصاً اخراً، شخص أدى به النقم على الدولة بأن تستقطبه الجماعات الارهابية داخل الحى ويجعلوه عضواً منهم، فى الوقت الذى يتعرّض فيه طارق للاضطهاد والاستباحة من ساكنى الحى مستغلين غياب أخيه الذى كان يمثل الواقى الاجتماعى له، وبين ذلك الاضطهاد وضغوطات الام تؤدى الظروف بطارق لتولى المسئولية خلفاً عن شقيقه ويبدأ فى العمل ولكن التحديات لم تتوقف.

اختلفت ظاهريا اسباب انضمام حامد للجماعة الارهابية عن اسباب انضمام طارق لها لاحقاً، بعد ان قام الاخير بقتل صاحب العمل الذى حاول التحرش الجنسى بصديقه فى العمل، ولم يجد طارق من يقف بجانبه ويعطيه غطاءاً حول تلك الجريمة سوى الجماعة الارهابية التى احتضنته وشجعته وأغرته بمغفرة الله لينبهر طارق بتلك الجماعات ويجد بهم مصدراً مضموناً للوجاهة والنفوذ ومن ثم يسلم لهم عقله لاستغلاله فى عمليات غسيل المخ الدينية حتى يصبح من اكثر اعضائهم اخلاصاً وغيرة على "مستقبل الأمة الاسلامية المضطهدة" كما افهموه، ويمكن ايضا اضافة علاقة حبه الفاشلة بـ "غزلان" كأحد الاسباب .. ربما لا يكون ذلك التناول لمسألة صناعة الارهاب بجديد على مستوى التنظير التنويرى او حتى الدرامى، فتجد شخصيات مماثلة بنفس الظروف والدوافع والتاريخ كما فى اعمال وحيد حامد مثل دور محمود عبد المغنى فى دم الغزال .. ولكن تظل تجربة نبيل عيوش لها نفحاتها الخاصة، ساعدها فى ذلك عناصر اخرى بجانب القصة.. ولكن على المستوى الفكرى يستمر صناع الافلام العرب بتجاهل ذلك السؤال الجوهرى، وهو لماذا لا تنتج عشوائيات امريكا اللاتينية تنظيمات ارهابية مشابهة لتلك التى فى الدول الاسلامية رغم تطابق ظروف الفقر والجهل والفساد؟! ، ربما تشكل عصابات اجرامية ولكنها لا تتحرك سوى انطلاقا من مرجعية المصلحة المادية والتغلب على الفقر باساليب غير شرعية، ولا تصل لتفجير مقهى بمن فيه من ابرياء لاسباب عقائدية غيبية بحتة.

لا جدال ان اقوى عناصر الفيلم هو التصوير، فبرغم انحطاط البيئة وقبحها نجح مدير التصوير هشام علوى فى خلق صورة ساحرة للفيلم، سواء بكادراته البانورامية من الهيليكوبتر التى صوّرت المدينة بصفائحها بقحتها تصويراً شيقاً ومؤثراً، او بالكادرات المتوسطة داخل اروقة الحى، او الكادرات المتحركة فى مشاهد هروب الفتيان جرياً من مشاجرات لعب الكرة، واضافت لمسات البيانو الموسيقية برقتها وشجنها فى استكمال معانى المأساة التى تنقلها الصورة والتى كانت تدعمها الوتريات بين الحين والاخر على استحياء وخاصة فى مشاهد الذروة .. وجاء اداء الممثلين مناسباً وغير مفتعلاً باستثناء الممثل الذى قام بدور امير الجماعة ، فقد كانت نظراته التى توحى بالشر مباشرة ومبتذلة وقادمة من فيلم سبعيناتى عن كفار قريش .. وأتى ايقاع الفيلم سريع لدرجة اللهث، فانتقل من مرحلة تاريخية الى اخرى بسلاسة شديدة تفوق فيها المونتير على نفسه .. وجاء الخط الرومانسى المبتور ليبلور منتهى الوعى المشوّه لمن يعيش فى تلك المدينة القاحلة بجفافها وقسوتها .. اما بناء الشخصيات فجاء متاوزناً فى اغلب الوقت ولم يعبه سوى تحوّل شخصية حامد فى نهاية الفيلم الذى لم يكن مبرراً بشكل كافى درامياً ولم يتم استغلال تناقض الشخصيتين لاضافة بُعد اخر ذات معنى مثمر للقصة .. اما الاروع على الاطلاق فكان مشهد النهاية البانورامى الذى يظهر فيه جيل اخر من اطفال الحى وهم يلعبون الكرة فوق ذلك التل المرتفع عن الدار البيضاء ويتوقفون فجأة لمشاهدة التفجيرات المنبعثة من تلك المدينة تاركين الكرة تسقط اسفل المنحدر لنفهم ان الفيلم قد انتهى ولكن المأساة مستمرة.

"يا خيل الله" هو اختيار دولة المغرب للمنافسة فى اوسكار افضل فيلم اجنبى للعام، وهو فى رأيى ليس فيلماً استثنائياً او قادر على تخطى التصفيات الاولية، ولكنه بالتأكيد افضل من "وجدة" السعودى الذى لازالت له الفرصة الاكبر فى تمثيل الدول العربية فى التصفيات النهائية لأسباب غير موضوعية وضحتها فى مراجعة سابقة.

7/10

يا خيل الله: المأساة مستمرة

كتب Amgad Gamal  |  نشر في :  5:09 م 0 تعليقات


"يا خيل الله" هو اخر افلام المخرج المغربى البارز نبيل عيوش والمقتبس من رواية "نجوم سيدى مؤمن" للكاتب ماحى بينبين، كتب له السيناريو جمال بلماحى، وتدور احداثه حول ظاهرة صناعة الارهاب والتطرف من خلال شخصية الأخويين حامد و وطارق اللذان يعيشان فى حى "سيدى مؤمن"، احد ضواحى مدينة الدار البيضاء، وهو حى عشوائى غارق فى الجهل والفقر والفساد وباقى مشتقات الحياة العشوائية التى يعلمها الجميع، واحياناً لا تشعر بأن الاخوين هم المحور والبطل الحقيقى للقصة بل هى المدينة نفسها، فلقد اعطى الكاتب مساحة لا بأس بها لباقى الشخصيات للدرجة التى تجعلك منذ البداية فى حالة تشتت تقل تدريجيا بتسليط الضوء على حياة الاخويين.

حامد وطارق يبدآن متناقضان وينتهان متناقضان ايضا، وان اختلفت مواقع تناقضهم فى الحالتين .. فيبدأ الطفل طارق مسالماً رومانسياً لدرجة الضعف وانعدام الشخصية، تنحصر انشطته فى مراقبة "غزلان" شقيقة صديقه التى يحبها مما يجعله موضع للتهكم من باقى رفاقه، والنشاط الاخر هو لعب الكرة مع باقى اطفال الحى التى تنتهى دوماً بمشاجرات اكبر من طاقته ليأتى من الخارج اخوه الاكبر "حامد" ليدافع عنه فى تلك المشاجرات، فحامد بقوته ونفوذه وشعبيته فى الحى رغم صغر سنه يمثل الحماية والضهر ومصدر المال الذى تستند عليه عائلته واخيه .. وهو فتى مشاغب لا يتورّع عن قذف الحجارة على سيارة الشرطة ليكسب تحدى صبيانى مع احد رفاقه، مما ينتهى به فى السجن لمدة سنتين ليخرج منه شخصاً اخراً، شخص أدى به النقم على الدولة بأن تستقطبه الجماعات الارهابية داخل الحى ويجعلوه عضواً منهم، فى الوقت الذى يتعرّض فيه طارق للاضطهاد والاستباحة من ساكنى الحى مستغلين غياب أخيه الذى كان يمثل الواقى الاجتماعى له، وبين ذلك الاضطهاد وضغوطات الام تؤدى الظروف بطارق لتولى المسئولية خلفاً عن شقيقه ويبدأ فى العمل ولكن التحديات لم تتوقف.

اختلفت ظاهريا اسباب انضمام حامد للجماعة الارهابية عن اسباب انضمام طارق لها لاحقاً، بعد ان قام الاخير بقتل صاحب العمل الذى حاول التحرش الجنسى بصديقه فى العمل، ولم يجد طارق من يقف بجانبه ويعطيه غطاءاً حول تلك الجريمة سوى الجماعة الارهابية التى احتضنته وشجعته وأغرته بمغفرة الله لينبهر طارق بتلك الجماعات ويجد بهم مصدراً مضموناً للوجاهة والنفوذ ومن ثم يسلم لهم عقله لاستغلاله فى عمليات غسيل المخ الدينية حتى يصبح من اكثر اعضائهم اخلاصاً وغيرة على "مستقبل الأمة الاسلامية المضطهدة" كما افهموه، ويمكن ايضا اضافة علاقة حبه الفاشلة بـ "غزلان" كأحد الاسباب .. ربما لا يكون ذلك التناول لمسألة صناعة الارهاب بجديد على مستوى التنظير التنويرى او حتى الدرامى، فتجد شخصيات مماثلة بنفس الظروف والدوافع والتاريخ كما فى اعمال وحيد حامد مثل دور محمود عبد المغنى فى دم الغزال .. ولكن تظل تجربة نبيل عيوش لها نفحاتها الخاصة، ساعدها فى ذلك عناصر اخرى بجانب القصة.. ولكن على المستوى الفكرى يستمر صناع الافلام العرب بتجاهل ذلك السؤال الجوهرى، وهو لماذا لا تنتج عشوائيات امريكا اللاتينية تنظيمات ارهابية مشابهة لتلك التى فى الدول الاسلامية رغم تطابق ظروف الفقر والجهل والفساد؟! ، ربما تشكل عصابات اجرامية ولكنها لا تتحرك سوى انطلاقا من مرجعية المصلحة المادية والتغلب على الفقر باساليب غير شرعية، ولا تصل لتفجير مقهى بمن فيه من ابرياء لاسباب عقائدية غيبية بحتة.

لا جدال ان اقوى عناصر الفيلم هو التصوير، فبرغم انحطاط البيئة وقبحها نجح مدير التصوير هشام علوى فى خلق صورة ساحرة للفيلم، سواء بكادراته البانورامية من الهيليكوبتر التى صوّرت المدينة بصفائحها بقحتها تصويراً شيقاً ومؤثراً، او بالكادرات المتوسطة داخل اروقة الحى، او الكادرات المتحركة فى مشاهد هروب الفتيان جرياً من مشاجرات لعب الكرة، واضافت لمسات البيانو الموسيقية برقتها وشجنها فى استكمال معانى المأساة التى تنقلها الصورة والتى كانت تدعمها الوتريات بين الحين والاخر على استحياء وخاصة فى مشاهد الذروة .. وجاء اداء الممثلين مناسباً وغير مفتعلاً باستثناء الممثل الذى قام بدور امير الجماعة ، فقد كانت نظراته التى توحى بالشر مباشرة ومبتذلة وقادمة من فيلم سبعيناتى عن كفار قريش .. وأتى ايقاع الفيلم سريع لدرجة اللهث، فانتقل من مرحلة تاريخية الى اخرى بسلاسة شديدة تفوق فيها المونتير على نفسه .. وجاء الخط الرومانسى المبتور ليبلور منتهى الوعى المشوّه لمن يعيش فى تلك المدينة القاحلة بجفافها وقسوتها .. اما بناء الشخصيات فجاء متاوزناً فى اغلب الوقت ولم يعبه سوى تحوّل شخصية حامد فى نهاية الفيلم الذى لم يكن مبرراً بشكل كافى درامياً ولم يتم استغلال تناقض الشخصيتين لاضافة بُعد اخر ذات معنى مثمر للقصة .. اما الاروع على الاطلاق فكان مشهد النهاية البانورامى الذى يظهر فيه جيل اخر من اطفال الحى وهم يلعبون الكرة فوق ذلك التل المرتفع عن الدار البيضاء ويتوقفون فجأة لمشاهدة التفجيرات المنبعثة من تلك المدينة تاركين الكرة تسقط اسفل المنحدر لنفهم ان الفيلم قد انتهى ولكن المأساة مستمرة.

"يا خيل الله" هو اختيار دولة المغرب للمنافسة فى اوسكار افضل فيلم اجنبى للعام، وهو فى رأيى ليس فيلماً استثنائياً او قادر على تخطى التصفيات الاولية، ولكنه بالتأكيد افضل من "وجدة" السعودى الذى لازالت له الفرصة الاكبر فى تمثيل الدول العربية فى التصفيات النهائية لأسباب غير موضوعية وضحتها فى مراجعة سابقة.

7/10

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
back to top